الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
299
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ( 1 ) وروى ابن المغازلي - وهو منهم - عن كتاب شواهد التنزيل بإسناده إلى ابن عباس في تأويل قوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( 2 ) لمّا نزلت هذه الآية قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من ظلم عليّا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي ونبوّة الأنبياء قبلي » . قال : ورواه ابن مسعود مع زيادة ( 3 ) . « وقام إليه رجل ، وقال : أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » قلت : بيّن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الفتنة لمن سأله عنها ، ومن لم يسأله ، بل بيّن صلّى اللّه عليه وآله وسلم منشأ الفتنة أيضا . ففي الجمع بين صحيحي الحميدي في الحديث الثلاثين من مسند ابن عمر : قام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة وقال « هاهنا الفتنة - ثلاثا - من حيث يطلع قرن الشيطان » ( 4 ) . فان الخبر إشارة إلى بعث عائشة في مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى أبيها أن يصلّي بالناس مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فجعل ذلك عمر شبهة شبهّ بها على الناس فقال لمّا أراد بيعته « رضيك النبي لديننا أفلا نرضاك لدنيانا » . جعل عمر خلافة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمرا دنيويا مع أنّ خالد بن الوليد استحلّ قتل مالك بن نويرة مع إسلامه باعتراف عمر بتعبيره عن أبي بكر في مكالمته بقوله « صاحبك » وانهّ ما رآه صاحبا له . إن هذا إلّا تهافت عجيب واختلاط غريب .
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 270 ح 398 ، والآية 253 من سورة البقرة . ( 2 ) الأنفال : 25 . ( 3 ) أخرجه الحسكاني في شواهد التنزيل 1 : 206 ح 269 ، عن ابن عباس ، وأخرجه ابن طاوس في الطرائف 1 : 36 ح 25 ، عن ابن مسعود ولم يرو الحديث ابن المغازلي أصلا . ( 4 ) رواه عن الحميدي ابن طاوس في الطرائف 1 : 297 ح 384 ، والحديث بفرق في العبارة أخرجه مسلم في صحيحه 4 : 2229 ح 46 و 48 .